ابن عربي

65

مجموعه رسائل ابن عربي

الراحات « 1 » ، والتذلل في كل حال إلى اللّه تعالى ، ومراقبة : الكمد ، وتنغيص العيش بالفكر فيما يتعين عليك من شكر المنعم فيما أنعم به عليك ، والقصد إلى اللّه تعالى في كل حال ، والتعاون على البر والتقوى ، وإجابة الداعي ، ونصرة المظلوم ، وإجابة الصارخ « 2 » ، وإغاثة الملهوف ، وتفريج الكرب عن المكروب ، وصوم النهار ، وقيام الليل ، وإن كان بالتهجد فهو أولى . وذكر الموت ، وتعاهد زيارة القبور « 3 » ، وأن لا تقول وأنت فيها هجر « 4 » والصلاة على الجنائز ، واتباعها : إن كنت ماشيا فأمامها ، وإن كنت راكبا فمن خلفها ، ومسح رؤوس اليتامى « 5 » ، وعيادة المرضى ، وبذل الصدقات ، ومحبة أهل الخير ، ودوام الذكر ، والمراقبة ، ومحاسبة النفس على أفعالها : الظاهرة والباطنة ، والأنس بكلام اللّه « 6 » ، وأخذ الحكمة من كلام كل متكلم « 7 » ، بل من نظرك في كل منظور ، والصبر على أحكام اللّه ، فإنك بعينه كما قال - وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا والإيثار لأمر اللّه ، والتعرض لكل سبب يقرب إلى اللّه تعالى « 8 » ، واستفراغ الطاقة في محاب اللّه ومراضيه ، والرضا بالقضاء لا بكل مقضي « 9 » ، بل بالقضاء به ، وتلقى ما يرد من اللّه تعالى بالفرح ، وموالاة الحق ، بأن تكون معه « 10 » ، فإن اللّه مع عباده أينما كانوا ، ودر مع الحق حيثما دار . والتبري من الباطل ، والصبر في كل مواطن الامتحان ، والزهد في الحلال « 11 » ، والاشتغال بالأهم في الوقت ، وطلب الجنة بالشوق إليها ، لكونها محل رؤية الحق تعالى ،

--> ( 1 ) لأنك مسافر ، والمسافر لا راحة له إلّا عندما يصل إلى غرضه . ( 2 ) عند مداهمة العدو بلاد المسلمين . ( 3 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « عليكم بزيارة القبور فإنها تذكركم الآخرة » . ( 4 ) الهجر : بضم الهاء : القبيح من القول . ( 5 ) لأن مسح رأس اليتيم يلين القلب . ( 6 ) القرآن الكريم . ( 7 ) لقول رسول اللّه ( ص ) : « الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها أخذها » رواه ابن النجار . ( 8 ) من قول رسول اللّه ( ص ) : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها : لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقوا بعدها أبدا » رواه الطبراني . ( 9 ) لتفهم هذه الكلمة راجع المسألة 46 من التنزلات الليلة فإنها مبسوطة هناك تماما . ( 10 ) فإن من كان مع اللّه كان اللّه معه كما ورد في الحديث الصحيح . ( 11 ) كما قال سيّدنا عمر ( رضي اللّه عنه ) « كنا نترك تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام » وهذا هو معنى الزهد الصحيح واللّه تعالى أعلم .